ومن أراد تحقيق الحال وتفصيل هذا الاجمال ، فليرجع إلى كتابنا المتقدم
ذكره فإنه واف وشاف ، محيط بأطراف الكلام ، وإبرام النقض ونقض الابرام .
وقد خرجنا بما ذكرنا من تطويل الكلام في المقام ، عما هو المقصود والمرام ،
لمزيد الإيضاح ، لما في كلام هذا المحقق من الوهن والقصور الظاهر لمن وفق للاطلاع
على أخبارهم - عليهم السلام - .
* * *
إذا ثبت هذا فاعلم : أنه كما تحرم الغيبة فإنه يحرم استماعها أيضا ، لما رواه
الصدوق في الفقيه في حديث المناهي ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق ، عن آبائه
عن أمير المؤمنين عليهم السلام ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الغيبة والاستماع إليها - إلى أن قال : - ألا ومن تطول على أخيه في غيبة سمعها فيها في مجلس فردها عنه ، رد الله
عنه ألف باب من شر الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها ، كان عليه
كوزر من اغتابه سبعين مرة ( 1 ) .
* * *
وذكر بعض الأصحاب : أن كفارة الغيبة هو التحلل ممن اغتابه إن كان حيا ،
والاستغفار له إن كان ميتا .
والذي وقفت عليه من الأخبار في ذلك . ما رواه من الكافي والفقيه عن حفص
ابن عمير عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما كفارة الاغتياب ؟ قال :
تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته ( 2 ) .
هامش
وغيرها . وكلها صريحة في أن الناصب عبارة عن المخالف غير المستضعف . وبه يظهر
أن ما اشتهر بين المتأخرين من تخصيصهم الناصب بمعنى أخص من المخالف لا وجه له ولا دليل عليه ، بل الدلالة على خلافه ظاهره كما عرفت والله العالم . منه قدس سره .
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 8 - 9
( 2 ) الوسائل ج 8 ص 606