وخامسا : أن قوله : " إنه كما لا يجوز أخذ مال المخالف وقتله لا يجوز تناول
عرضه " فإن فيه - زيادة على ما عرفت - ( 1 ) : أن الأخبار قد جوزت قتله وأخذ ماله مع
الأمن وعدم التقية ، ردا عليه وعلى أمثاله ممن حكم باسلامه ، وهي جارية على مقتضى
الأخبار الدالة على كفره .
فروى الشيخ في الصحيح عن حفص بن البختري عن الصادق عليه السلام ، قال : خذ
مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس ( 2 ) .
وعن إسحاق بن عمار ، قال : قال الصادق عليه السلام : مال الناصب وكل شئ
يملكه حلال لك ، إلا امرأته فإن نكاح أهل الشرك جائز ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال : لا تسبوا أهل الشرك فإن لكل قوم نكاحا ، ولولا أنا نخاف عليكم أن يقتل رجل
هامش
( 1 ) أقول : من أوضح الواضحات في جواز غيبة المخالفين طعن الأئمة - عليه السلام -
بأنهم أولاد زنا ، فمن ذلك ما رواه الكافي ج 8 ص 285 عن أبي حمزه عن أبي جعفر
- عليه السلام - قال : قلت له : إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم ، فقال : الكف
عنهم أجمل . ثم قال : والله يا أبا حمزه ، إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا . . . ثم قال : فنحن أصحاب الخمس والفئ وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا .
وما رواه في التهذيب ج 4 ص 136 عن ضريس الكناسي ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :
أتدري من أين دخل على الناس الزنا ؟ فقلت : لا أدري . فقال : من قبل خمسنا - أهل
البيت - إلا لشيعتنا الأطيبين ، فإنه محلل لهم لميلادهم . ونحوهما في أخبار الخمس
كثير . فإذا كان الأئمة - عليه السلام - قد طعنوا فيهم بهذا الطعن واغتابوهم بهذه الغيبة التي لا أعظم
منها في الدين بالنسبة إلى المؤمنين والمسلمين فكيف يتم ما ذكره من المنع من غيبتهم .
وبالجملة فالأمر فيما ذكرناه أشهر من أن ينكر . وحينئذ فيحمل قوله في الخبر الأول
" الكف عنهم أجمل " على رعاية التقية ، حيث إنه بعد هذا الكلام عقبه بتصديق ما نقله
عن بعض أصحابنا . وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر . منه قدس سره .
( 2 ) الوسائل ج 6 ص 340 حديث : 6