وظاهر الخبر المذكور : أن كفارة الغيبة : الاستغفار مطلقا ، حيا كان من اغتابه
أو ميتا . ويعضده : أن أخباره بذلك ربما أثار فتنة أو زيادة حقد وبغض في القلوب ،
كما هو ظاهر من أحوال أكثر الناس .
تتمة مهمة
قد استثنى الأصحاب جملة من المواضع ، فجوزوا الغيبة فيها :
منها : التظلم عند من يرجو زوال ظلمه ، إذا نسب من ظلمه إلى الآثام .
قال في الكفاية - بعد نقل ذلك - : ولعل الأحوط الاقتصار على أقل الحاجة .
انتهى .
ولم أقف على من استند هنا إلى دليل .
ويمكن الاستدلال على ذلك بما رواه في الكافي عن ثعلبة بن ميمون عمن ذكره
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : كان قوم عنده يحدثهم إذ ذكر رجل منهم رجلا ، فوقع
فيه وشكاه ، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : وأنى لك بأخيك كله ، وأي الرجال
المهذب ( 1 ) .
ويمكن الاستدلال على ذلك أيضا بقوله عز وجل " لا يحب الله الجهر بالسوء من
القول إلا من ظلم " ( 2 ) ففي مجمع البيان : عن الباقر عليه السلام " لا يحب الله الشتم في الانتصار
( إلا من ظلم ) فلا بأس له أن ينتصر ممن ظلمه ، بما يجوز الانتصار به في الدين " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 651 حديث : باب الاغضاء . وقوله : بأخيك كله أي هو الأخ
الكامل التام . وقوله : أي الرجال المهذب ، أيضا إشارة إلى الكمال ، كما في قول الشاعر :
ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث ، أي الرجال المهذب
( 2 ) سورة النساء : 148
( 3 ) مجمع البيان ج 3 ص 131