الثانية :
اختلف الأصحاب في حكم المكي لو تمتع هل يجب عليه هدي أم لا ؟
فالمشهور الأول ، لعموم الأدلة الدالة على وجوب الهدي في حج التمتع
مطلقا " ، وقال الشيخ في بعض كتبه بالثاني .
واحتج الشيخ بقوله تعالى ( 1 ) : " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري
المسجد الحرام " فإن معناه أن الهدي لا يلزم إلا من لم يكن أهله حاضري
المسجد الحرام ، قال : " ويجب أن يكون قوله ذلك راجعا " إلى الهدي لا
إلى التمتع ، ولو قلنا : إنه راجع إليهما وقلنا : إنه لا يصح منهم التمتع
أصلا " لكان قويا " " انتهى .
وأجاب عنه في المختلف بأن " عود الإشارة إلى الأبعد أولى ، لما
عرفت من أن النحاة فصلوا بين الرجوع إلى القريب والبعيد والأبعد في
الإشارة ، فقالوا في الأول : " ذا " وفي الثاني " ذاك " وفي الثالث " ذلك "
قال : مع أن الأئمة ( عليهم السلام ) استدلوا على أن أهل مكة ليس لهم
متعة بقوله تعالى ( 2 ) : " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام "
والحجة في قولهم " انتهى . وهو جيد .
وقد تقدمت الروايات ( 3 ) التي أشار إليها قدس سره في استدلال الأئمة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 196 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 196 .
( 3 ) راجع ج 14 ص 322 - 324 .