إلى الحج . انتهى .
أقول : وربما قيل : إن هذا الهدي جبران من كان عليه أن يحرم
بالحج من خارج وجوبا " أو استحبابا " فأحرم من مكة ، فإن خرج حتى يحرم
من موقفه فليس عليه هدي ، ولا بعد فيه ، فإنه قد ورد به روايات .
ولعله إلى هذا المعنى أشار في الدروس حيث قال : " وفي صحيح العيص
يجب على من اعتمر في رجب وأقام بمكة وخرج منها حاجا " ، لا على من
خرج فأحرم من غيرها ، وفيه دقيقة " انتهى . فإن الظاهر أن الدقيقة
المشار إليها هي ما ذكرناه من جعل الهدي جبرانا " في الصورة المذكورة .
وقد تقدمت جملة من الأخبار دالة على أن المجاور بمكة إذا أراد الحج
إفرادا " فإنه يخرج من أول ذي الحجة إلى الجعرانة أو التنعيم ، فيهل بالحج
ويبقى إلى يوم التروية ، ويخرج إلى الحج ، وهذه الرواية دلت على أن من
خرج وعقد الحج من خارج مكة فليس عليه هدي ، ومن لم يخرج وأحرم
من مكة فعليه الهدي جبرانا " لحجه ، حيث أخل بالخروج إلى خارج مكة ،
ويدل على الهدي في الصورة المذكورة بعض الأخبار التي لا يحضرني الآن
موضعها .
والحمل على التقية أيضا " غير بعيد ، لأنه مذهب أبي حنيفة وأتباعه
كما تقدم في المنتهى .
وبالجملة فإن هذه الرواية معارضة بما هو واضح دلالة وأصرح مقالة
وأوفق بمطابقة الأصول واتفاق الأصحاب كما عرفت ، عدا القائل المذكور
فتعين تأويلها بأحد الوجوه المذكورة وإلا فطرحها ، والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 28
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٨