منزله فشاء أن يصوم السبعة الأيام فعل " .
وهل يجزئ مضي الشهر في الإقامة بمكة أو غيرها أم يختص بمكة ؟
مورد النص الأول خاصة ، وبه صرح شيخنا في المسالك حيث قال : " وإنما
يكفي الشهر إذا كانت إقامته بمكة ، وإلا تعين انتظار الوصول إلى أهله
كيف كان اقتصارا " على مورد النص ، تمسكا " بقوله تعالى ( 1 ) : " وسبعة
إذا رجعتم " حملا للرجوع على ما يكون حقيقة أو حكما ومبدأ الشهر
من انقضاء أيام التشريق " انتهى .
قال في المدارك بعد نقله : " هذا كلامه ( رحمه الله ) ولا بأس به ،
بل المستفاد من ظاهر الآية الشريفة ( 2 ) اعتبار الرجوع حقيقة ، فالمسألة
محل إشكال " انتهى .
أقول : يمكن تطرق المناقشة إلى ما ذكره شيخنا المشار إليه بأنه إن
اقتصر في هذا الحكم على مورد النص - وهو الإقامة بمكة - فالواجب أيضا "
الاقتصار في الانتظار على مدة وصوله بلده على الإقامة في مكة ، كما
وردت به النصوص المذكورة ، فلو أقام في غير مكة لم يكن الحكم فيه كذلك ،
مع أن الظاهر أنه لا يقول به ، بل يوجب عليه الانتظار المدة المذكورة ،
أقام بمكة أو غيرها . وحينئذ فلا يكون للإقامة في مكة مدخل في شئ
من الحكمين .
والظاهر أن ذكر مكة إنما خرج مخرج التمثيل من حيث استحباب
المجاورة فيها وأرجحية المقام بها ، وإلا فلو فرضنا أنه انتقل إلى الطائف
وأقام بها فالحكم فيه كذلك في المسألتين المذكورتين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 196 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 196 .