أقول : ظاهر الخبر كما ترى أن المرتبة الثانية مع عدم الاتيان بها في
الوقت الموظف الذي تقدم في الأخبار هو التأخير إلى أن يصومها في أهله ،
مع استفاضة الروايات المتقدمة بالأمر بصوم يوم الحصبة وما بعده إن لم
يتمكن من التأخير إلى ما بعد أيام التشريق ، وأن الصوم في الطريق إنما
هو بعد هذه المراتب ، وبذلك يظهر لك ما في حمل صاحب المنتقى أيضا .
وظاهر المحدث الكاشاني في الوافي حمل الخبر المذكور على التقية مستندا
إلى ما تشعر به صحيحة رفاعة المتقدمة ، ولعله الأقرب ،
وكيف كان فالرواية المذكورة معارضة بجملة من الأخبار الصحيحة
الصريحة المستفيضة المتفق على العمل بها فلا تبلغ حجة في مقابلتها .
والله العالم .
المسألة الثالثة :
لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) في وجوب الفصل
بين الثلاثة والسبعة ، لأنهم أوجبوا صوم الثلاثة في الحج والسبعة في البلد ،
كما هو صريح الآية الشريفة ( 1 ) وعليه دلت الأخبار المتكاثرة .
منها صحيحة حماد بن عيسى ( 2 ) المتقدمة في روايات صدر المسألة ،
ومرسلة الفقيه ( 3 ) ورواية كتاب الفقه الرضوي ( 4 ) المتقدمتان ثمة ، وما
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 196 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 53 - من أبواب الذبح - الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب الذبح - الحديث 12 .
( 4 ) المستدرك - الباب - 41 - من أبواب الذبح - الحديث 2 .