تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
واطلاق هذه الأخبار شامل لما لو كان الحج واجبا أو مستحبا بمعنى أن توقف الاحلال على الحج ثانيا والاتيان بطواف النساء أعم من أن يكون الحج واجبا أو مندوبا . ولم نقف على دليل يدل على ما ذكروه من الاستنابة في طواف النساء متى كان الحج مندوبا ، بل هذه روايات المسألة كما سمعت . والعلامة بعد ذكر هذا الحكم في المنتهى لم يستدل عليه بشئ سوى ما يفهم من كلامه واسناده ذلك إلى علمائنا ، المؤذن بدعوى الاجماع عليه كما قدمنا ذكره .
ونقل عن جمع من المتأخرين الاستدلال عليه بأن الحج المندوب لا يجب العود لاستدراكه ، والبقاء على تحريم النساء ضرر عظيم ، فاكتفى في الحل بالاستنابة في طواف النساء . وفيه : ما عرفت من أن اطلاق الروايات المتقدمة دال على أنه لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت - كما في صحيحة معاوية بن عمار - أو حتى يحج من قابل ، كما في عبارة كتاب الفقه . واللازم إما العمل باطلاق هذه الأخبار ، فلا يتحلل إلا بالاتيان به واجبا كان الحج أو مستحبا . وفيه : ما تقدم من الاشكال الذي ذكره جمع من المتأخرين . وأما حمل هذه الأخبار على الحج الواجب خاصة والقول بالسقوط في المستحب ، وعدم وجوب الاتيان بطواف النساء لا بنفسه ولا بالاستنابة . ولعله الأقرب . وتؤيده المرسلة التي تقدم نقلها عن شيخنا المفيد في المقنعة ، ويؤيده قوله في كتاب الفقه : ( حتى يحج من قابل ) بعد قوله أولا : ( وعليه الحج من قابل ) فإنه ظاهر في كون الحج واجبا مستقرا . وقد ألحق شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بالمستحب الواجب الغير
الحدائق الناضرة — صفحة 45 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني