واطلاق هذه الأخبار شامل لما لو كان الحج واجبا أو مستحبا
بمعنى أن توقف الاحلال على الحج ثانيا والاتيان بطواف النساء أعم
من أن يكون الحج واجبا أو مندوبا .
ولم نقف على دليل يدل على ما ذكروه من الاستنابة في طواف النساء
متى كان الحج مندوبا ، بل هذه روايات المسألة كما سمعت . والعلامة
بعد ذكر هذا الحكم في المنتهى لم يستدل عليه بشئ سوى ما يفهم
من كلامه واسناده ذلك إلى علمائنا ، المؤذن بدعوى الاجماع عليه
كما قدمنا ذكره .
ونقل عن جمع من المتأخرين الاستدلال عليه بأن الحج المندوب
لا يجب العود لاستدراكه ، والبقاء على تحريم النساء ضرر عظيم ،
فاكتفى في الحل بالاستنابة في طواف النساء .
وفيه : ما عرفت من أن اطلاق الروايات المتقدمة دال على أنه لا تحل
له النساء حتى يطوف بالبيت - كما في صحيحة معاوية بن عمار - أو حتى
يحج من قابل ، كما في عبارة كتاب الفقه . واللازم إما العمل باطلاق
هذه الأخبار ، فلا يتحلل إلا بالاتيان به واجبا كان الحج أو مستحبا .
وفيه : ما تقدم من الاشكال الذي ذكره جمع من المتأخرين . وأما حمل
هذه الأخبار على الحج الواجب خاصة والقول بالسقوط في المستحب ، وعدم
وجوب الاتيان بطواف النساء لا بنفسه ولا بالاستنابة . ولعله الأقرب .
وتؤيده المرسلة التي تقدم نقلها عن شيخنا المفيد في المقنعة ، ويؤيده
قوله في كتاب الفقه : ( حتى يحج من قابل ) بعد قوله أولا : ( وعليه
الحج من قابل ) فإنه ظاهر في كون الحج واجبا مستقرا .
وقد ألحق شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بالمستحب الواجب الغير