من مناسك منى ، وفي تحققه بالمنع عن مكة بعد الموقفين والتحلل أو
قبله اشكال .
وتفصيل هذه الجملة أنه لا خلاف في تحقق الصد بالمنع عن الموقفين
في الحج ، وكذا عن أحدهما إذا كان من ما يفوت بفواته الحج ، كما
سيأتي - إن شاء الله تعالى - في تحرير أقسامه الثمانية في موضعه اللائق به .
وأما إذا أدرك الموقفين أو ما به يدرك ثم صد ، فإن كان عن
مناسك منى خاصة ، فإن له أن يستنيب في الرمي والذبح - كما في
المريض - ثم يحلق ويتحلل . أما لو لم يمكن الاستنابة فاشكال ،
لاحتمال البقاء على احرامه تمسكا بالأصل ، وجواز التحلل لصدق
الصد ، فيتناوله عموم ما دل على جواز التحلل مع الصد . ولعله
الأقرب . وكذا الوجهان لو كان المنع عن مكة ومنى . وجزم العلامة
في المنتهي والتذكرة بالجواز ، نظرا إلى أن الصد يفيد التحلل من الجميع
فمن بعضه أولى . وهو قريب .
ولو صد عن مكة خاصة بعد التحلل في منى فقد صرح جماعة
منهم : الشهيد في الدروس - بعدم تحقق الصد ، فيبقى على احرامه
بالنسبة إلى الطيب والنساء والصيد إلى أن يأتي ببقية الأفعال .
ونقل ذلك عن المحقق الشيخ علي في حواشي القواعد ، قال :
لأن المحلل من الاحرام إما الهدي للمصدود والمحصور أو الاتيان
بأفعال يوم النحر والطوافين والسعي ، فإذا شرع في الثاني وأتى بمناسك
منى يوم النحر تعين عليه الاكمال ، لعدم الدليل على جواز التحلل
بالهدي ، وحينئذ فيبقى على احرامه إلى أن يأتي بباقي المناسك . انتهى .
والحق أن الاشكال المتقدم جار هنا أيضا ، فإنه من المحتمل قريبا