قال في المدارك بعد نقل ذلك : وفيهما معا نظر . ثم قال : وكيف
كان فالأجود ما أطلقه المصنف وغيره من جواز التحلل مع العجز ،
لأن المصدود هو الممنوع لغة ، إلا أن مقتضى الروايات اختصاصه بما
إذا كان المنع بغير المرض ، وذكر العدو في بعض الأخبار إنما وقع على
سبيل التمثيل لا لحصر الحكم فيه . انتهى .
أقول : لا يخفى أن صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في أول المقصد ( 1 )
قد دلت على أن المحصور هو المريض ، والمصدود هو الذي رده المشركون
كما ردوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مرسلة الصدوق المتقدمة ( 2 )
عن الصادق ( عليه السلام ) قد دلت على أن المحصور والمضطر ينحران
بدنتهما في المكان الذي يضطران فيه ، ورواية الفضل بن يونس الآتية ( 3 )
عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) قد دلت على أن الرجل الذي
أخذه سلطان فحبسه ظالما له يوم عرفة ، قال : هذا مصدود عن الحج .
ويحصل من مجموع هذه الروايات وضم بعضها إلى بعض أن المصدود
هو الممنوع بعدو كان أو بظالم أو بقلة نفقة أو خوف في طريقه . وبه يظهر
قوة ما استجوده في المدارك وضعف تنظره في ما نقله من الوجهين المتقدمين .
قال العلامة في المنتهي ولا فرق بين الحصر العام وهو أن يصده
المشركون ويصدوا أصحابه وبين الحصر الخاص في حق شخص واحد ، مثل
أن يحبسه ظالم بغير حق أو يأخذه اللصوص وحده ، لعموم النص ،
ووجود المعنى المقتضي لجواز التحلل في الصورتين . وكما أنه لا فرق
بينهما في جواز التحلل فلا فرق بينهما في وجوب القضاء وعدم وجوبه
فكل موضع حكمنا فيه بوجوب القضاء في الصد العام فهو ثابت في
هامش
( 1 ) ص 4
( 2 ) ص 9
( 3 ) ص 30