ومن منع من الطواف خاصة استناب فيه مع الامكان ، ومع التعذر
يبقى على احرامه إلى أن يقدر عليه أو على الاستنابة . ويحتمل قويا
جواز التحليل مع خوف الفوات ، للعموم ، ونفي الحرج اللازم من بقائه
على الاحرام . وكذا الكلام في السعي وطواف النساء في المفردة . انتهى .
أقول : لا يخفى - على من أعطى التأمل حقه في روايا ت الحصر
والصد الواردة في هذا الباب - أن المستفاد منها على وجه لا يكاد
يداخله الارتياب إنما هو حصول أحد الأمرين بعد الاحرام وقبل
التلبس بشئ من أفعال الحج أو العمرة ، وقرائن ألفاظها ومقتضى أحوالها
شاهدة بما قلناه لمن تأملها بعين الانصاف ، فكثير من ما ذكر هنا من
هذه الفروع لا يخلو من الاشكال ، سيما مع ما عرفت من أن الصد
المذكور في الأخبار له أحكام تترتب عليه ، من وجوب الهدي ،
ووجوب الحج من قابل متى كان الحج واجبا ، وحل النساء له ، ونحو
ذلك . والله العالم .
التاسعة - قد صرح جملة من الأصحاب بأنه إذا حبس بدين ،
فإن كان قادرا عليه لم يتحلل ، لأنه بالقدرة على ذلك يكون متمكنا
من السير فلا يتحقق الصد في حقه ، أما لو عجز فإنه يتحلل . وعلله
في المنتهى يتحقق الصد الذي هو المنع ، لعجزه من الوصول باعساره .
واستشكل بعض المتأخرين هذا الحكم بأن المصدود ليس هو الممنوع
مطلقا بل الممنوع بالعدو ، وطالب الحق لا تتحقق عداوته .
وأجيب عنه بأن العاجز عن أداء الحق لا يجوز حبسه ، فيكون
الحابس ظالما . وبالمنع من اختصاص الصد بالمنع من العدو ولأنهم عدوا
من أسبابه فناء النفقة وفوات الوقت ونحو ذلك .