في المختلف من الاستدلال بتعدد الأسباب ، ولا يرد ما أورده في المدارك
عليه ، حيث إن المعتمد إنما هو كلامه ( عليه السلام ) ، ولكنهم ( رضوان
الله - تعالى - عليهم ) معذورون ، لعدم ظهور الكتاب المذكور عندهم ووصوله
إليهم ، فوقعوا في ما ذكروا وتكلفوا ما تكلفوا .
هذا ما يدل على قول الصدوقين في المسألة المذكورة .
وأما ما يدل على ما هو المشهور بينهم فلم أقف لهم فيه على دليل
إلا ما تقدم نقله عن صاحب المدارك من صدق الامتثال بذبحه ،
وأصالة البراءة من الزائد . وغاية ما استدل به في المنتهى هو أن الآية
دلت على وجوب ما استيسر من الهدي ، وهو صادق على هدي السياق .
ولا يخفى ما في هذه الأدلة من تطرق المناقشات إليها .
والأظهر الاستدلال على ذلك بما رواه في الكافي ( 1 ) عن رفاعة عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : ( قلت : رجل ساق
الهدي ثم أحصر ؟ قال : يبعث بهديه . قلت : هل يستمتع من قابل ؟
فقال : لا ، ولكن يدخل في مثل ما خرج منه ) .
وما رواه في التهذيب في الصحيح عن رفاعة أيضا عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) ومحمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 )
أنهما قالا : ( القارن يحصر وقد قال واشترط : فحلني حيث حبستني . قال :
يبعث بهديه . قلنا : هل يتمتع في قابل ؟ قال : لا ولكن يدخل في
مثل ما خرج منه ) .
فإنه لا يخفى أن المتبادر من ( هديه ) في الروايتين هو هدي السياق
هامش
( 1 ) ج 4 ص 271 ، والوسائل الباب 4 و 7 من الاحصار والصد
( 2 ) الوسائل الباب 4 من الاحصار والصد