الناسي ، فإنه قد علم وقصر في عدم إزالة النجاسة ، ولهذا تكاثرت
الأخبار بوجوب إعادة الصلاة عليه لو صلى في النجاسة ناسيا ، معللا في
بعضها بأن ذلك عقوبة له لتقصيره في الإزالة ( 1 ) مع استفاضة الأخبار
الصحيحة الصريحة في صحة صلاة الجاهل بها ( 2 ) فكيف يتم الحاق
الناسي هنا بالجاهل ؟
وأما لو كان جاهلا بها فوجدها في الأثناء فقد صرحوا بوجوب
الإزالة واتمام الطواف . وظاهر كلامهم وجوب ذلك أعم من أن تتوقف
الإزالة على فعل يستدعي قطع الطواف وعدمه ، ولا بين أن يقع العلم
بعد اكمال أربعة أشواط أو قبل ذلك . قيل : والوجه فيه تحقق الامتثال
بالفعل المتقدم ، وأصالة عدم وجوب الإعادة .
والأظهر الاستدلال على ذلك بروايتي يونس بن يعقوب المتقدمتين ( 3 )
في مقدمات الطواف المتضمنتين لأن من رأى الدم وهو في الطواف يخرج
ويغسله ثم يعود في طوافه .
ويؤيدهما ما رواه الصدوق ( قدس سره ) في الصحيح عن حماد بن
عثمان عن حبيب بن مظاهر ( 4 ) قال : ( ابتدأت في طواف الفريضة فطفت
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 42 من النجاسات
( 2 ) الوسائل الباب 40 و 41 من النجاسات
( 3 ) ص 87
( 4 ) الفقيه ج 2 ص 247 ، والوسائل الباب 41 من الطواف . والظاهر أن راوي الحديث غير حبيب الذي استشهد بكربلاء لرواية حماد عنه .
وما في الوسائل من بيان أبي عبد الله بالحسين ( ع ) ليس في الفقيه والوافي
باب ( قطع الطواف )