مردود بأن استعمال لفظ الكراهة في التحريم في الأخبار أكثر كثير ،
وبذلك اعترف في المدارك في غير موضوع .
والوجه الذي تجتمع عليه هذه الأخبار عندي هو القول بتحريم
القران في الفريضة والجواز في النافلة ، وكذا في الفريضة في حال التقية
أيضا ، فأما ما يدل على التحريم في الفريضة فصحيحة زرارة الأولى ،
ورواية عمر بن يزيد ، ورواية السرائر ، ورواية علي بن أبي حمزة ،
ورواية صفوان والبزنطي ، وصحيحة البزنطي . والنهي عن القران في
الثلاثة الأخيرة وإن كان مطلقا إلا أنه يجب حمله على الفريضة ، لما
دلت عليه باقي الأخبار من فعلهم ( عليهم السلام ) ذلك مكررا ، الظاهر
كونه في النافلة .
ويعضد ما اخترناه من تحريم القران ما ذكره المحقق الشيخ حسن
في كتاب المنتقى ، حيث قال : قلت : يستفاد من حديث ابن أبي نصر
أن المقتضي لوقوع القران هو ملاحظة التقية ، فيحمل كل ما تضمنه
عليها . ويقرب أن يكون فعله في النافلة سائغا ، لكنه خلاف الأولى .
ومراعاة حال التقية تدفع عنه المرجوحية . انتهى . وهو جيد .
وأما قوله في رواية السرائر : ( لا قران بين أسبوعين في فريضة
ونافلة ) فالظاهر أن المراد منه أنه لا يجوز أن يقرن طواف النافلة
بطواف الفريضة ، بل يجب أن يصلي ركعتي طواف الفريضة ثم يطوف
النافلة ، وعلى ذلك تحمل رواية قرب الإسناد الأولى ، ومرجعه إلى أنه
متى أراد أن يطوف بعد طواف الفريضة طوافا مستحبا واحدا أو أكثر
فلا يقرن ذلك بطواف الفريضة بل يصلي لطواف الفريضة ركعتيه ثم
يقرن ما شاء .
الحدائق الناضرة — صفحة 196
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩٦