وعلى هذا تجتمع الأخبار على وجه واضح المنار . ويؤيده أوفقيته
بالاحتياط والمشي على سوي الصراط .
المسألة الخامسة - قد تقدم أنه لا يجوز الطواف في النجاسة على المشهور
بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ، وحينئذ فلو طاف عالما بها بطل
طوافه على القول المذكور . وهو موضع وفاق بين القائلين باشتراط طهارة
الثوب والجسد في الطواف ، للنهي المقتضي للفساد في العبادة .
ولو كان جاهلا بها حتى فرغ فطوافه صحيح اتفاقا بين من قال بذلك
لتحقق الامتثال بفعل المأمور به ، وعدم تناول النهي للجاهل . والحكم
هنا عندهم مبني على الحاق جاهل النجاسة في الطواف بجاهلها في الصلاة
وإلا فالمسألة هنا عارية عن النصوص بالخصوص ، والأصل يقتضي الصحة
والنهي لا يتوجه إلى الجاهل كما عرفت ، فيجب الحكم بالصحة ،
وفي جاهل الحكم اشكال ، والمعروف من مذهبهم عدم معذوريته كما
عرفت في غير موضع ، إلا أن جملة من أفاضل متأخري المتأخرين
ألحقوه بجاهل الأصل في مواضع تقدم التنبيه عليها ، للعلة المذكورة ثمة ،
وهو عدم توجه الخطاب إلى الجاهل . وهو الأقوى كما عرفت في
مقدمات الكتاب .
وإنما الكلام في الناسي ، والمشهور في الصلاة البطلان ووجوب الإعادة
وعليه تدل أكثر الأخبار . والمسألة هنا عارية عن النص . واختار في
المنتهى الحاق الناسي بالجاهل ، فقال ولو لم يذكر إلا بعد الفراغ نزعه
أو غسله وصلى ركعتين . وهو ظاهر في حكمه بصحة طوافه . واستظهره
في المدارك مستندا إلى عدم تناول النهي له . وفيه أن الحاق الناسي
بالجاهل قياس مع الفارق ، فإن الجاهل لم يتقدم له علم بالكلية بخلاف