وروى الكليني في الموثق عن سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 )
قال : ( لا ينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض وهي محرمة ، فأما
في الحر والبرد فلا بأس ) .
وفي الصحيح عن أبي الحسن الأحمسي عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) ( 2 ) قال : ( سألته عن العمامة السابرية فيها علم حرير ، تحرم
فيها المرأة ؟ قال : نعم ، إنما يكره ذلك إذا كان سداه ولحمته جميعا
حريرا . . الحديث ) .
وأنت خبير بأن استعمال لفظ الكراهة في الأخبار بمعنى التحريم وكذا
لفظ : ( لا ينبغي ) من ما لا يكاد يعد ولا يحصى كثرة ، وقد حققنا في
غير موضع من زبرنا ومؤلفاتنا أن هذين اللفظين ونحوهما من لفظ
( لا أحب ) ولفظ ( الوجوب والسنة ) ونحوها من ما قد وقع استعمالها
في الأخبار في المعنيين استعمالا شائعا لا يمكن الحمل على أحدهما إلا مع
القرينة الصارفة عن المعنى الآخر .
وقد ساعدنا السيد السند في المدارك على ما ذكرناه في الأخبار
المصرحة بالكراهة ، فقال بعد احتمال الجمع بين الأخبار بحمل
النهي على الكراهة ، والاستدلال بصحيحة الحلبي ما لفظه : لكن في
حمل الكراهة الواقعة في الروايات على المعنى المتعارف نظر تقدم تقريره
مرارا . انتهى . وهو إشارة إلى ما ذكرناه من استعمال الكراهة في التحريم
استعمالا شائعا .
وحينئذ فيرجع الكلام إلى الروايات المتقدمة والنظر في الترجيح
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 16 من لباس المصلي .
( 2 ) الوسائل الباب 33 من الاحرام .