من الشجر والحشيش ، وبه يجب الخروج عن حكم الأصل . وأما
ما ذكره من أن الخلي هو الرطب من النبات فهو مسلم بناء على
ما نقله من عبارة القاموس ، حيث إنه فسره بذلك ، وأما عبارة
الصحاح التي قدمنا ذكرها فقد فسره فيها باليابس ( 1 ) وقال في كتاب
مجمع البحرين في ما أوله الخاء المعجمة : لا يختلي خلاها بضم الخاء
وفتح اللام ، أي لا يجز نبتها الرقيق ولا يقطع ما دام رطبا ، وإذا
يبس فهو حشيش . وظاهر هذا الكلام أن اطلاق الخلي عليه إنما هو
ما دام رطبا وإذا يبس يسمى حشيشا . وحينئذ فالحشيش هو اليابس ،
مع أنه قد دلت صحيحة جميل بن دراج وصحيحة محمد بن مسلم
المتقدمتان على تحريم نزع الحشيش . ومع الاغماض عن ما ذكرناه فلا
أقل من أن يكون الحشيش شاملا للرطب واليابس ، فاطلاق التحريم في
الصحيحتين المذكورتين شامل للفردين . وبذلك قال الشيخ على ما ذكره
في المختلف حيث نقل عنه أنه قال : حشيش الحرم ممنوع من قلعه ، فإن
قلعه أو شيئا منه لزمته قيمته . ولا بأس أن تخلى الإبل ترعى . وقال ابن
الجنيد : فأما الرعي فيه فمن ما لا أختاره ، لأن البعير ربما جدب النبت
من أصله . فأما ما حصده الانسان منه وبقي أصله في الأرض فلا
بأس به . أقول : اطلاق صحيحة حريز المتقدمة الدالة على أنه يخلى
عن البعير في الحرم يأكل ما شاء ، ومثلها صحيحة محمد بن حمران
يدفع ما ذكره من منع الرعي . ومع تسليم أن الخلي عبارة عن الرطب
خاصة فتخصيص الخلي بالذكر لا يدل على عدم شمول الحكم لغيره .
ومع تسليمه فإنه مخصوص بالحشيش ولا دليل على ذلك في الشجر .
هامش
( 1 ) ارجع إلى الاستدراكات