لا يوجب أن تكون هي الحجة المأمور بها . وأما رواية زرارة فإنها
وإن كانت حسنة لكن زرارة لم يسندها إلى إمام ، فجاز أن يكون
المسؤول غير إمام . وهو وإن كان بعيدا لكن البعد لا يمنع من تطرق
الاحتمال ، فيسقط الاحتجاج بها . انتهى .
أقول : فيه ( أولا ) : ما ذكره جملة من الأصحاب من أن
فساد الحج لا دليل عليه ، وأخبار المسألة على تعددها لم يشتمل شئ
منها على ذلك ، وغاية ما دلت عليه الروايات وجوب الاتمام والحج
من قابل ، وهو لا يستلزم الفساد . نعم وقع التصريح بالفساد في بعض
عباراتهم ، ولا حجة فيه ما لم يقم الدليل عليه من الأخبار .
أقول : وهذا الوجه جيد بالنظر إلى هذه الأخبار ، إلا أنه قد روى
ثقة الاسلام في الكافي عن سليمان بن خالد في الصحيح ( 1 ) قال :
( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : في الجدال شاة ، وفي
السباب والفسوق بقرة ، والرفث فساد الحج ) .
وحينئذ فيمكن أن يكون وجه الجمع بين هذه الرواية ورواية
زرارة حمل الفساد في هذه الرواية على المجاز الذي هو عبارة عن
حصول النقص فيها لا البطلان بالكلية . ومثل هذا المجاز شائع في
الاستعمال . وسيأتي في باب الطواف في حديث حمران بن أعين ( 2 ) :
( في من جامع بعد أن طاف ثلاثة أشواط . قال ( عليه السلام ) :
فقد أفسد حجه وعليه بدنة ) مع الاتفاق على صحة الحج في الصورة
هامش
( 1 ) الفروع ج 4 ص 339 ، والتهذيب ج 5 ص 297 ، والوسائل الباب
1 و 2 من بقية كفارات الاحرام .
( 2 ) الوسائل الباب 11 من كفارات الاستمتاع .