ونحو ذلك من الأخبار الدالة على حسن الظن بالمؤمن .
و ( ثانيا ) : إن هذا التوجيه إنما يتم إذا كان المدعي لوقوع العقد
في حال الاحرام عالما بفساد ذلك ، أما مع اعترافهما بالجهل فلا وجه
للحمل على الصحة .
وعلى الثاني أن كلا منهما يدعي وصفا زائدا على أركان العقد ينكره
الآخر ، فترجيح أحدهما على الآخر يحتاج إلى مرجح .
ثم إنه لو كان المدعي لوقوع العقد في حال الاحرام هو الزوج
والمنكر المرأة ، فإن كان النزاع بعد الدخول وجب المسمى بأجمعه
قولا واحدا ، وإن كان قبل الدخول فقيل بتنصيف المهر بذلك ،
ونقل عن الشيخ ( رحمه الله تعالى ) ومن تبعه ، لاعترافه بما يمنع
من الوطئ ، قال في الشرائع : ولو قيل لها المهر كله كان حسنا .
واستصحه في المدارك ، قال : لثبوته بالعقد ، وتنصيفه بالمفارقة قبل
الدخول على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على موضع النص والوفاق وهو
الطلاق ، ولا يلحق به ما أشبهه لبطلان القياس .
ثم قال : وقد قطع الأصحاب بأن قبول قول مدعي الصحة بيمينه إنما
هو بحسب الظاهر وإلا فيجب على كل واحد منهما في ما بينه وبين الله ( تعالى )
فعل ما هو حكمه في نفس الأمر ، فإن كان المدعي للصحة هو الزوج ثبت
النكاح ظاهرا ، وحرم عليه التزويج بأختها ، ووجب عليه نفقتها ، والمبيت
عندها ، ويجب عليها في ما بينها وبين الله ( تعالى ) أن تعمل
بما تعلم أنه الحق بحسب الامكان ولو بالهرب واستدعاء الفراق ،
وليس لها المطالبة بشئ من حقوق الزوجية ، ولا بالمهر قبل الدخول
أما بعده فتطالب بأقل الأمرين من المسمى ومهر المثل مع جهلها .
الحدائق الناضرة — صفحة 354
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٥٤