واحتجوا على ذلك بوجهين : أحدهما حمل أفعال المسلمين على
الصحة . وثانيهما أنهما اتفقا على حصول أركان العقد واختلفا في
أمر زائد على ذلك ، وهو وقوعه في حال الاحرام ، والأصل عدمه .
وأورد على الأول ( أولا ) : أنه لم يثبت دليل واضح على أن كل
فعل صدر عن المسلم لا بد من حمله على الصحة ، بمعنى استتباع
الآثار الشرعية ، نعم هو من المقدمات الشائعة بين الفقهاء والدائرة
على ألسنتهم ، فإن كانت هذه المقدمة اجماعية فذلك ، وإلا فللنظر
فيها مجال .
أقول : ويمكن الاستدلال على ذلك بالحديث المشهور ( 1 ) : ( إحمل
أخاك المؤمن على سبعين محملا من الخير . . الحديث ) .
وقولهم ( عليهم السلام ) ( 2 ) : ( كذب سمعك وبصرك عن أخيك ) .
وما رواه في الكافي ( 3 ) عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) قال : ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلام له :
ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة
خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محلا ) .
( 1 ) لم نقف على هذا الحديث بعد الفحص عنه في مظانه ، ولعل وصفه
بالشهرة إشارة إلى أنه مشهور على الألسنة وليس له وجود في كتب الحديث .
نعم في البحار ح 15 قسم العشرة ص 170 من الطبع القديم عن مصباح
الشريعة عن أبي بن كعب : ( إذا رأيتم أحد إخوانكم في خصلة تستنكرونها
منه فتأولوا لها سبعين تأويلا . . ) وارجع إلى الاستدراكات
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 157 من أحكام العشرة رقم 4
( 3 ) الأصول ج 2 ص 362 ، والوسائل الباب 161 من أحكام العشرة