إن نزلنا التنفير مع عدم العود منزلة الاتلاف ، وإلا اتجه السقوط
مطلقا . انتهى .
أقول : فيه : إن المستند معلوم من ما ذكرنا ، وإن خفي عليه وعلى
أمثاله من الأصحاب ، كما أشرنا إليه في غير باب من الأبواب ، إلا أن ما ذكروه من الفروع كما هي عادتهم في جميع المسائل المنصوصة
لا يخلو أكثره من الاشكال .
الثالثة - إذا رمى اثنان فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر ، وجب
الفداء على كل واحد منهما على المشهور ، أما المصيب فلإصابته ،
وأما المخطئ فلجرأته .
والأصل في ذلك صحيحة ضريس بن أعين ( 1 ) قال : " سألت
أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجلين محرمين ، رميا صيدا فأصابه
أحدهما . قال : على كل واحد منهما الفداء " .
ورواية إدريس بن عبد الله ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه
السلام ) عن محرمين يرميان صيدا فأصابه أحدهما ، الجزاء بينهما
أو على كل واحد منهما ؟ قال : عليهما جميعا ، يفدي كل واحد
منهما على حدته " .
وقال ابن إدريس : لا يجب على المخطئ شئ ، إلا أن يدل ،
فيجب للدلالة لا للرمي . والروايتان المذكورتان حجة عليه .
قيل : ولو تعدد الرماة ففي تعدي الحكم إلى الجميع أوجه ، أوجهها
لزوم فداء واحد لجميع من أخطأ .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 5 ص 352 ، والوسائل الباب 20 من كفارات الصيد
( 2 ) التهذيب ج 5 ص 351 ، والوسائل الباب 20 من كفارات الصيد