وظاهر الخبرين المذكورين أن الضمان إنما يترتب على الدلالة إذا
حصل الاتلاف ، وهو الذي صرح به جمهور الأصحاب . وعن ابن
البراج اطلاق الحكم ، قال في المختلف : وقال ابن البراج : من دل على
صيد فعليه الفداء . ولم يقيد بالقتل ، فإن قصد الاطلاق فهو ممنوع .
لنا : إنه مع عدم القتل لم يحصل على الصيد جناية مباشرة ولا مسببة فلا
ضمان . احتج بما رواه منصور بن حازم عن الصادق ( عليه السلام ) . .
ثم ساق الرواية بهذه الكيفية : ( فإن دل فعليه الفداء ) والجواب :
الرواية محمولة على ما قيدناه . انتهى .
أقول : لا حاجة إلى التقييد ، فإن الرواية كما في الكافي والتهذيب
كما عرفت مشتملة على القتل ، وسقوطه من هذه الرواية المذكورة
إنما حصل من قلم الشيخ ( رحمه الله ) كما لا يخفى على من أحاط خبرا
بما وقع له في التهذيب من السهو في المتون والأسانيد بما يضيق عن نشره
نطاق البيان .
وقد قطع الأصحاب أيضا بضمان المحل في الحرم بالدلالة ، وبه
صرحت صحيحة الحلبي المذكورة .
أما المحل في الحل فالظاهر أنه لا يلزمه شئ ، سواء كان المدلول
محرما أو محلا في الحرم ، وإن أثم بذلك . ونقل عن العلامة في المنتهى
أنه احتمل الضمان على هذا التقدير أيضا .
قال في المدارك : واعلم أن صور المسألة ترتقي إلى اثنتين وثلاثين
صورة ، لأن الدال والمدلول إما أن يكونا محلين أو محرمين أو بالتفريق
وعلى كل تقدير فإما أن يكونا في الحل أو في الحرم أو بالتفريق ، فهذه
ست عشرة صورة ، وعلى كل تقدير فإما أن يكون الصيد في الحل أو في
الحرم ، وأحكامها تعلم من ما ذكرناه . انتهى .