والأظهر عدم تعدي هذا الحكم إلى المحلين إذا رميا الصيد في الحرم
بالنسبة إلى القيمة ، قصرا لما خالف الأصل على موضع النص والوفاق
الرابعة إذا أوقد جماعة محرمون نارا ، فوقع فيها صيد ، لزم
كل واحد منهم فداء ، إذا قصدوا بذلك الاصطياد ، وإلا فداء واحد
والأصل في ذلك ما رواه ثقة الاسلام في الصحيح عن أبي ولاد ( 1 )
قال : " خرجنا ستة نفر من أصحابنا إلى مكة ، فأوقدنا نارا عظيمة
في بعض المنازل ، أردنا أن نطرح عليها لحما نكببه ، وكنا محرمين ،
فمر بها طائر صاف مثل حمامة أو شبهها ، فاحترقت جناحاه فسقط في النار
فمات ، فاغتممنا لذلك ، فدخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) بمكة
فأخبرته وسألته ، فقال : عليكم فداء واحد ، دم شاة ، تشتركون فيه
جميعا ، لأن ذلك كان منكم على غير تعمد ، ولو كان ذلك منكم تعمدا
ليقع فيها الصيد فوقع ، ألزمت كل رجل منكم دم شاة . قال أبو ولاد :
وكان ذلك منا قبل أن ندخل الحرم ) .
ومورد الرواية الطير ، وأن ذلك كان منهم بعد الاحرام وقبل
دخول الحرم . والمحقق في المعتبر عبر بالصيد وظاهره أنه أعم من
الطائر وغيره . ولا بأس به ، لقوله ( عليه السلام ) : ( ليقع فيها
الصيد ) وألحق جمع من الأصحاب بذلك المحل في الحرم بالنسبة إلى
لزوم القيمة ، وصرحوا باجتماع الأمرين على المحرم في الحرم . قال
في المدارك : وهو جيد مع القصد بذلك إلى الاصطياد ، أما بدونه فمشكل ،
لانتفاء النص . وهو جيد .
وقيل : ولو اختلفوا في القصد وعدمه ، بأن قصد بعض درن بعض ،
هامش
( 1 ) الفروع ج 4 ص 392 ، والتهذيب ج 5 ص 352 ، والوسائل الباب
19 من كفارات الصيد