وروى الشيخ في التهذيب في الصحيح عن عبيد الله الحلبي ( 1 ) قال :
( حرك الغلام مكتلا فكسر بيضتين في الحرم ، فسألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) فقال : جديان أو حملان ) .
وهذه الأخبار كما ترى منافية لما تقدم في صحيحتي حفص بن
البختري وعبد الرحمان بن الحجاج ، والجواب عنهما : أما عن صحيحة
الحلبي فما تقدم من حمل الشيخ لها على ما إذا كان في البيض
فرخ . وأما الروايتان الأولتان فظاهرهما أن في البيضتين ما في الطير
سواء ، وهو القيمة أو الدرهم . ولا أعلم بذلك قائلا ، مع مخالفتهما
للأخبار الكثيرة من الدلالة على الفرق بين الطير والبيض ، وأن ما في
البيض من الجزاء أقل من ما في الطير . والكلام فيهما مرجأ إلى قائلهما .
الثانية لو فعله المحرم في الحرم اجتمع عليه الأمران المتقدمان
فيجتمع عليه في قتل الحمامة الشاة والدرهم ، وفي قتل الفرخ الحمل
ونصف الدرهم ، وفي البيضة درهم وربع ، وإنما اجتمعا عليه لأنه
هتك حرمة الاحرام والحرم معا ، فوجب عليه موجب كل منهما هذا
هو المشهور .
ويدل عليه من الأخبار ما رواه الكليني في الصحيح أو الحسن عن
الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( إن قتل المحرم حمامة
في الحرم فعليه شاة ، وثمن الحمامة درهم أو شبهه ، يتصدق به أو يطعمه
حمام مكة ، فإن قتلها في الحرم وليس بمحرم فعليه ثمنها ) .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 5 ص 358 ، والوسائل الباب 26 من كفارات الصيد
( 2 ) الفروع ج 4 ص 395 ، والوسائل الباب 11 من كفارات الصيد