بالحرم . فقال : عليك قيمتهما . قلت : كم قيمتهما ؟ قال : درهم ،
وهو خير منهما ) وفي رواية الشيخ : ( خير من ثمنهما ) .
والمفهوم من ضم هذه الأخبار بعضها إلى بعض ونحوها من ما يأتي
في المقام أيضا إن شاء الله ( تعالى ) هو الاجتزاء بالدرهم مطلقا ،
وأن المراد بالقيمة في ما أطلق فيه القيمة هو الدرهم . وأما الحمل
على أن القيمة في ذلك الوقت كان درهما فالظاهر بعده . بل ربما
أشعرت صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج المذكورة بأن جعل القيمة
درهما إنما هو نوع احتياط في القيمة ، وإلا فربما كانت أنقص
من ذلك ، كما يومئ إليه قوله : ( والدرهم خير منهما ، أو خير
من ثمنهما ) كما في الرواية الأخرى . ومن ما يومئ إلى ذلك أيضا
ما في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) :
( في حمام مكة ، قال : من ذبح طيرا منه وهو غير محرم فعليه أن
يتصدق بصدقة أفضل من ثمنه ) فإن الظاهر أن المراد بالصدقة هو
الدرهم الذي قد ورد في هذه الأخبار ، الدال بعضها على أنه خير منهما
أو خير من ثمنهما .
وقال العلامة في المنتهى : إن الأحوط وجوب أكثر الأمرين من
الدرهم والقيمة . قال في المدارك بعد نقل ذلك : وهو كذلك ، وإن كان
المتجه اعتبار القيمة مطلقا . أقول : بل الظاهر أن المتجه اعتبار
الدرهم مطلقا ، حملا لمطلق الأخبار على مقيدها بالتقريب الذي
ذكرناه .
ونقل عن المحقق الشيخ علي ( رحمه الله ) أنه استشكل في أجزاء
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من كفارات الصيد رقم 5