الارسال في صورة تحرك الأفراخ يمكن تقييد اطلاق هذه الروايات
بذلك وإن كان خلاف ظاهرها .
واستدلوا على الأحكام الباقية وهي أنه مع العجز عن الارسال
فعليه عن كل بيضة شاة ، فإن عجز فعن كل بيضة اطعام عشرة مساكين
فإن عجز فعن كل بيضة صيام ثلاثة أيام برواية علي بن أبي حمزة
المتقدمة . واعتذر جملة من متصلبي أصحاب هذا الاصطلاح عن
ضعفها باتفاق الأصحاب على العمل بمضمونها .
وفي الاستدلال بهذه الرواية على الحكم المذكور اشكال من وجهين :
أحدهما دلالة رواية أبي بصير التي بعد رواية علي بن أبي حمزة
على أن الواجب في كسر بيض النعامة شاة لا إرسال الفحولة . ومثلها
رواية محمد بن الفضيل ، وعبارة كتاب الفقه الرضوي ، حيث إنهما
( عليهما السلام ) في الأخيرتين خصا الارسال بما إذا كان في البيضة
فرخ يتحرك ، ومع عدم ذلك أوجبا الشاة ، والأولى دالة على ذلك
باطلاقها ، ويمكن تقييدها برواية علي بن أبي حمزة المذكورة . إلا أن
الروايتين الأخيرتين لا يمكن فيهما ذلك لتخصيص الارسال بصورة
تحرك الفرخ .
وثانيهما دلالة رواية أبي بصير ومحمد بن الفضيل على أنه بعد
تعذر الشاة فعليه صيام ثلاثة أيام ، ومع العجز فإطعام عشرة مساكين
وهو خلاف ما صرحوا به من تقديم الطعام على الصوم ، كما دلت
عليه رواية علي بن أبي حمزة .
وربما جمع بين الأخبار هنا بالحمل على اختلاف الناس في القدرة
والعجز بالنسبة إلى الأمرين المذكورين ، فمنهم من يقدر على الاطعام
الحدائق الناضرة — صفحة 208
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٠٨