وهذه عين عبارة الشيخ علي بن بابويه المتقدمة ، ومنها يعلم أن مستنده
في ما ذكره هو هذا الكتاب ، كما قدمنا نظير ذلك في غير موضع .
هذا ما وقفت عليه من الأخبار الجارية في هذا المضمار ، ولا يخفى
ما فيها من التصادم والاختلاف الذي نشأ منه هذا التشاجر والخلاف .
وقد استدل من اختار مذهب الشيخ ( رحمه الله تعالى ) وهو
المشهور من هذه الأقوال على ما ذكره من وجوب البكارة من الإبل
على من أصاب البيض وقد تحرك فيه الفراخ بصحيحة علي بن جعفر
المتقدمة ، وهي صريحة في ذلك ، وحمل عليها صحيحة سليمان بن خالد
الدالة على أنه في بيض القطاة بكارة من الغنم ، كما في بيض النعام
بكارة من الإبل ، بحملها على ما إذا تحرك فيها الفرخ جمعا . وهو جيد
إلا أن رواية محمد بن الفضيل قد صرحت بأنه إذا وطئ بيض
نعام فكسرها وفيها أفراخ تتحرك ، فعليه الارسال دون البكارة التي صرحوا
بها في هذه الصورة . ومثلها عبارة كتاب الفقه الرضوي التي قد أفتى
بها الشيخ علي بن الحسين بن بابويه . والجمع بينهما وبين صحيحة علي
ابن جعفر مشكل كما ترى . نعم من يعمل على هذا الاصطلاح المحدث
له أن يردهما بضعف السند ، وعدم مقاومتهما للصحيحة المذكورة ،
وأما من لا يعمل عليه فيشكل الحكم عنده في ذلك .
واستدلوا أيضا على الحكم الثاني وهو أنه قبل التحرك يرسل
فحولة الإبل في إناث منها بعدد البيض بصحيحة الحلبي وصحيحتي
أبي الصباح والمرسلة المروية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بحملها
على ما إذا لم يكن فيها أفراخ تتحرك كما هو ظاهرها . وهو جيد .
إلا أنه بالنظر إلى روايتي محمد بن الفضيل وكتاب الفقه الدالتين على
الحدائق الناضرة — صفحة 207
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٠٧