تكليفه بالستين وإن ظن ذلك ظاهرا ، بل إنما عليه ثمانية عشر يوما
وقد صامها في ضمن ثلاثين .
وقيل عليه أنه يشكل على أصله أنه إن تم ما ذكره من القاعدة
الأصولية أمكن منع الاجزاء عن الثمانية عشر ، لأنه حينئذ إنما أتى
بالصوم على أنه من جملة الستين التي هي الواجب الثالث لا أنه البدل
الذي هو ثمانية عشر ، ومن أتى بعبادة ظانا وجوبها بسبب ثم تبين
وجوب بعضها خاصة بسبب آخر ففي اجزائها نظر .
أقول : ويعضده أنه لو تم ما ذكره للزم صحة صلاة من صلى في السفر
تماما ، لوجود صلاة القصر الواجبة عليه في ضمنها وإن لم يقصدها .
وصحة صلاة من صلى الظهر خمسا ساهيا ، لوجود الأربع في ضمنها
بل ينبغي أن يكون هذا أولى بالصحة ، لأنه قصد الأربع في أول
دخوله في الصلاة وذلك لم يقصد الثمانية عشر بالكلية . وهو
لا يقول بذلك .
وبالجملة فإن المسألة لخلوها من النص موضع اشكال ، والركون
إلى هذه التخريجات لا يخلو من المجازفة في الأحكام الشرعية .
الثامن اختلف الأصحاب في هذه الكفارة في النعامة وما بعدها
هل هي مخيرة أو مرتبة ؟ فذهب الأكثر ومنهم : الشيخ في النهاية
والمبسوط ، والشيخ المفيد ، وابن أبي عقيل ، وابن بابويه ، والشهيد
في الدروس ، والمرتضى ، وغيرهم إلى أنها مرتبة ، ونسبه في المبسوط
إلى أصحابنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ، بعد اعترافه بأن ظاهر
القرآن ( 1 ) يدل على التخيير . وظاهر العلامة في جملة من كتبه القول بأنها
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 95