الحمار بين البدنة والبقرة . والظاهر أنه جعله وجه جمع بين الأخبار
المذكورة . وهو جيد .
ثم إنه مع تعذر الفداء المذكور بقرة كان أو بدنة ، فإنه يرجع
الحكم فيه إلى ما تقدم في مسألة قتل النعامة ، والخلاف الذي تقدم ،
فالمشهور أنه يفض الثمن على البر ويطعم ثلاثين مسكينا لكل مسكين
نصف صاع ، وما زاد فهو له ، وما نقص فليس عليه اتمامه ، ثم
الصوم عن كل نصف صاع يوما مع تعذر الاطعام ، ثم صوم تسعة
أيام مع تعذر ما قبله . وهذا هو مدلول صحيحة أبي عبيدة المتقدمة ( 1 )
وقوله ( عليه السلام ) فيها : ( إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر
من موضعه الذي أصاب فيه الصيد ، قوم جزاؤه من النعم دراهم ثم
قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع ، فإن لم يقدر على الطعام
صام لكل نصف صاع يوما ) وهو متناول باطلاقه للبدنة والبقرة .
وأما أن الواجب الفض على ثلاثين في ما لو كان الواجب فيهما بقرة
فيدل عليه اطلاق صحيحة أبي عبيدة المذكورة . وأما أنه لا يجب
الاكمال مع النقصان فلاطلاق الاجتزاء بالقيمة في الصحيحة المشار إليها .
وقال العلامة في المنتهى : ولو لم يجد البقرة في جزاء حمار الوحش
وبقرته قوم ثمنها بدراهم وفضه على الحنطة ، وأطعم كل مسكين نصف
صاع ، ولا يجب عليه ما زاد على اطعام ثلاثين مسكينا ، ولا اتمام
ما نقص عنه ، عند علمائنا أجمع .
ونقل في المختلف هنا عن أبي الصلاح ما تقدم نقله عنه في النعامة
من الصدقة بالقيمة ثم الفض . وعن الشيخ المفيد والشيخ علي بن الحسين
هامش
ص 178