الستين صوما فهل تجب الزيادة أم لا ؟ استشكل العلامة في القواعد
قيل : ولعل منشأ الاشكال ، من أن العجز عن صوم الستين لا يقتضي
سقوط المقدور منه ، ومن أن ايجاب العدد المخصوص في الرواية
منوط بالعجز عن المجموع فلا تجب الزيادة عليه .
أقول : لا يخفى أن هذا الاشكال لا وجه له بالكلية . وما وجهوه به مبني
على وجود الرواية بصوم الثمانية عشر يوما بعد تعذر صوم ستين يوما
كما قالوا به ، وليس في الروايات له أثر كما قدمنا ذكره ، وإنما
الذي فيها هو صوم الثمانية عشر يوما بعد تعذر الصدقة على ستين مسكينا
لكل عشرة مساكين ثلاثة أيام ، كما تضمنته صحيحة معاوية
ابن عمار المتقدمة ، والتعليل المذكور مؤذن بعدم الزيادة على الثمانية
عشر . وبذلك يظهر لك أنه لا معنى لقوله : ( إن ايجاب العدد
المخصوص في الرواية منوط بالعجز عن المجموع ) فإنه لم يقع في شئ
من الروايات تعليق صوم الثمانية عشر على العجز عن صوم الستين يوما .
السابع لو تجدد العجز عن صيام الستين يوما بعد صيام شهر ،
فقيل بأنه يجب أن يصوم تسعة . وعلل بأن العجز عن المجموع يوجب
ثمانية عشر يوما ، فالعجز عن النصف يوجب التسعة التي هي نصف
الثمانية عشر . وقواه في القواعد . ولا يخفى ما فيه ، فإن ظاهر الخبر
الوارد بصوم ثمانية عشر إنما هو البدلية عن الصدقة على ستين مسكينا
كما تقدم . ومع تسليم ما ذكره فالمتبادر منه إنما هو البدلية عن
المجموع . والقول بالتوزيع لو صح كما ادعاه في الصورة المذكورة
لوجب بدل ما عجز عنه من الاطعام مع اطعام المقدور ، فلو قدر على
اطعام ثلاثين مسكينا صام ثلاثين يوما عن الباقي ، مع أنه لا قائل
به منهم . واعراضهم عنه دليل على أنهم إنما فهموا من الخبر المذكور