هو ما أشرنا إليه .
وقيل بوجوب صوم ما قدر عليه . وتوجيهه أن الرواية الواردة
بصوم الثمانية عشر على تقديرها منزلة على العجز الحاصل قبل الشروع
كما هو المعتاد ، فيكون محل البحث من ما لا نص فيه ، فيلزم القدر
المقدور ، لعدم سقوط الميسور بالمعسور ( 1 ) ولقوله ( صلى الله عليه
وآله ) : ( إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ) ( 2 ) .
وبه يظهر ما في كلام المحقق الشيخ علي في الشرح في هذا المقام
حيث قال : وأما الثاني وأشار به إلى القول المذكور فلا يظهر
له وجه ، فإن الحديث لا يتناوله ، أعني قوله : ( إذا أمرتكم بأمر
فأتوا منه ما استطعتم ) ( 3 ) إذ لو تناوله لوجب مقدوره وإن زاد على
ثمانية عشر ، وهو ينافي كونها بدلا من الستين الذي دلت عليه
الروايات . انتهى . فإن كلامه مبني على شمول العجز لما بعد الشروع .
ثم إنه لا يخفى ما في قوله : ( الذي دلت عليه الروايات ) فإنه
ليس في شئ من الروايات أن الثمانية عشر بدل من ستين يوما
كما عرفت .
وقيل بالسقوط ، لتحقق العجز عن المجموع وحصول البدل في
ضمن المتقدم من الثلاثين التي صامها ، كما يظهر من ابنه في الشرح ،
حيث بناه على أن المكلف إذا علم انتفاء شرط التكليف قبل دخول
وقته لا يحسن منه التكليف ، وأن المكلف والحال ما ذكر لا يجوز
هامش
( 1 ) عوائد النراقي ص 88 ، وعناوين مير فتاح ص 146 عن عوالي
اللئالي عن علي ( عليه السلام ) .
( 2 ) صحيح مسلم ج 1 ص 513 ، والنسائي ج 2 ص 1
( 3 ) صحيح مسلم ج 1 ص 513 ، والنسائي ج 2 ص 1