والاستحباب . وفيه ما عرفت .
وحمله الشيخ على أن المراد به نفي الوجوب . وهو بعيد ، لأن سوق
الخبر يقتضي أن سقوط الإعادة للاعتداد بالغسل المتقدم ، لا لكون غسل
الاحرام غير واجب كما ذكره .
ونقل عن ابن إدريس أنه نفى استحباب الإعادة بذلك . وهو مردود
بما ذكرناه من الأخبار الصحيحة الصريحة في الإعادة ، بل في انتقاض
الغسل السابق كما عرفت .
وألحق الشهيد في الدروس بالنوم غيره من النواقض ، قال في المدارك
بعد نقل ذلك عنه : ونفى عنه الشارح البأس ، نظرا إلى أن غيره أقوى
منه . ثم قال : وهو ضعيف ، والأصح عدم الاستحباب ، لانتفاء الدليل
وربما كان في صحيحة جميل المتقدمة اشعار بذلك .
أقول : ما ذكره من اشعار الصحيحة المذكورة بذلك صحيح ، لأنه
يبعد أن لا يحدث الانسان من أول اليوم لو اغتسل في أوله إلى آخر
تلك الليلة ، إلا أن صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج التي تضمنت
الغسل لدخول مكة مشعرة أيضا بأنه ينبغي أن يكون الدخول بالغسل
من غير أن ينقضه بناقض من حدث وغيره ، لأن قوله : ( لا يجزئه ،
لأنه إنما دخل بوضوء ) من ما يشير إلى أنه لا بد أن يكون الدخول بغسل
غير منتقض بشئ من النواقض .
وأصرح منها في ذلك موثقة إسحاق بن عمار المروية في التهذيب ( 1 )
قال : ( سألته عن غسل الزيارة ، يغتسل بالنهار ويزور بالليل بغسل واحد .
قال : يجزئه إن لم يحدث ، فإن أحدث ما يوجب وضوء فليعد غسله )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من زيارة البيت .