فقد رده في المدارك بأنه حمل بعيد ، قال : وما ادعاه من النص
لم نقف عليه .
أقول : أما ما ذكره من بعد الحمل فجيد ، لأن ظاهر الروايتين
المذكورتين أن الطواف والسعي إنما وقع بنية المتعة ، فالحمل على أنهما وقعا بنية الافراد ، وأنه عدل عن الافراد بعدهما إلى التمتع
ونقل ما أتى به إلى عمرة التمتع تعسف محض . وأما ما ذكره من أن ما ادعاه من النص لم يقف عليه فعجيب ، فإنه قد قدم في مسألة
جواز عدول المفرد إلى التمتع : أنه متى طاف وسعى في حج الافراد
بعد دخوله مكة وأراد نقله إلى التمتع ، فإن كان قد لبى بعد الطواف
أو بعد السعي امتنع النقل ، لأن التلبية عاقدة للاحرام الأول ، وإن
لم يلب جاز له العدول . وهذا هو الذي أراده الشهيد هنا ، وهو
من ما لا سبيل إلى انكاره .
ومن روايات المسألة ما رواه في الفقيه عن إسحاق بن عمار ، وفي
التهذيب عنه عن أبي بصير ( 1 ) قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه
السلام ) : الرجل يفرد الحج ، فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة
ثم يبدو له أن يجعلها عمرة ؟ قال : إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له ) وهي ظاهرة في ما ذكره الشهيد من أن المفرد
متى عدل بعد الطواف والسعي إلا أنه لبى بعد السعي فإنه لا متعة له
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 204 ، والتهذيب ج 5 ص 90 ، والوسائل الباب
5 و 19 من أقسام الحج . والحديث في الفقيه عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير أيضا . إلا أن صاحب الوسائل نقله في الباب 19 من أقسام
الحج عن الفقيه وأنهاه إلى إسحاق بن عمار .