ويدل عليه قوله ( عز وجل ) : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ( 1 )
وبإدخال أحدهما على الآخر لا يحصل الاتمام .
ويدل عليه أيضا الأخبار الدالة على كيفية كل من هذه الأفراد التي
يحرم لها من عمرة التمتع وحجه وحج الافراد وعمرته ، فإنها صريحة في
وجوب اكمال كل منها ، فادخال بعضها في بعض خلاف الكيفية المستفادة
من الشرع ، فيكون تشريعا .
وعلى هذا فلو أحرم بحج التمتع قبل التقصير من عمرته ، فإن كان
ناسيا فالمشهور أنه لا شئ عليه . وقيل عليه دم ، نقل ذلك عن الشيخ
علي بن بابويه والشيخ الطوسي وابن البراج . وحكى العلامة في المنتهى
قولا لبعض الأصحاب ببطلان الاحرام الثاني والبقاء على الاحرام الأول
مع أنه قال في المختلف : لو أخل بالتقصير ساهيا وأدخل احرام الحج
على العمرة سهوا لم يكن عليه إعادة الاحرام وتمت عمرته اجماعا
وصح احرامه . ثم نقل الخلاف في وجوب الدم خاصة .
وكيف كان فالظاهر هو القول المشهور ، لما رواه الشيخ في الصحيح
عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) ( في رجل
متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج ؟ قال : يستغفر الله تعالى ) .
وفي الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج ( 3 ) قال : ( سألت أبا إبراهيم
( عليه السلام ) عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج ، فدخل مكة فطاف
وسعى ، ولبس ثيابه وأحل ، ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 196
( 2 ) الوسائل الباب 54 من الاحرام . والشيخ يرويه عن الكليني .
( 3 ) الوسائل الباب 54 من الاحرام . والشيخ يرويه عن الكليني .