بمعنى إن عدوله غير صحيح ، بل يبقى على ما كان عليه حيث عقد
احرامه الأول بالتلبية .
احتج ابن إدريس بأن الاحرام بالحج إنما يسوغ التلبس به بعد
التحلل من الأول ، وقبله يكون منهيا عنه ، والنهي في العبادة يقتضي
الفساد . وبأن الاجماع منعقد على أنه لا يجوز إدخال الحج على العمرة
ولا العمرة على الحج قبل فراغ مناسكهما .
وأجيب عنه بمنع كون النهي هنا مفسدا ، لرجوعه إلى وصف خارج
عن ماهية الاحرام . ومنع تحقق الادخال ، لأن التقصير محلل لا جزء
من العمرة .
قال في المدارك بعد نقل هذا الجواب : ويتوجه على الأول : أن
المنهي عنه نفس الاحرام ، لأن التلبس به قبل التحلل من احرام
العمرة إدخال في الدين ما ليس منه ، فيكون تشريعا محرما ، ويفسد
لأن النهي في العبادة يقتضي الفساد . وإذا كان فاسدا يكون وجوده
كعدمه ، ويبقى الحال على ما كان عليه من وجوب التقصير وانشاء احرام
الحج . وعلى الثاني : أن المستفاد من الأخبار الكثيرة المتضمنة لبيان
أفعال العمرة كون التقصير من جملة أفعالها وإن حصل التحلل به ،
كما في طواف الحج وطواف النساء . وقد صرح بذلك العلامة في
المنتهى مدعيا عليه الاجماع . ومتى ثبت كون التقصير نسكا تحقق
الادخال بالتلبس بإحرام الحج قبل الاتيان به جزما . على أن اللازم
من ما ذكره المجيب من عدم اقتضاء النهي الفساد ، وعدم تحقق
الادخال المنهي عنه صحة الاحرام بالحج لا صيرورة الحجة مبتولة ،
وهم لا يقولون به . ويظهر من المصنف التردد في هذه المسألة حيث اقتصر
الحدائق الناضرة — صفحة 121
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٢١