نقل صحيحة حريز المذكورة بالمتن المتقدم - قال : ولا يعارض هذا الحديث
ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمان
ابن أبي نجران ( 1 ) قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن عبد أصاب صيدا وهو
محرم هل على مولاه شئ من الفداء ؟ فقال : لا شئ على مولاه " لأن هذا
الخبر ليس فيه أنه كان قد أذن له في الاحرام أو لم يأذن له ، وإذا لم يكن ذلك في
ظاهره حملناه على من أحرم من غير إذن مولاه ، فلا يلزمه حينئذ شئ على ما تضمنه
الخبر . وهذا القول منه رجوع عن ما تقدم عنه في المبسوط .
واعترضه المحقق الشيخ حسن في كتاب المنتقى بأنه يرد عليه أن إذن المولى
شرط في صحة الاحرام فمع عدمه لا ينعقد ولا يترتب عليه الحكم . وقول السائل :
" وهو محرم " يدل - بمعونة تقريره عليه في الجواب - على كونه متحققا واقعا .
ثم أجاب بامكان الحمل على إرادة الخصوص والعموم في الإذن ، فمتى أذن
السيد لعبده في الاحرام بخصوصه كان ما يصيبه فيه على السيد ، وإذا كان
العبد مأذونا على العموم بحيث يفعل ما يشاء من غير تعرض في الإذن لخصوص
الاحرام لم يكن على السيد شئ . قال : ولا بعد في هذا الحمل ، فإن في الخبر
الأول اشعارا به حيث علق الحكم فيه بالإذن في الاحرام ولم يطلق الإذن ،
وذلك قرينة إرادة الخصوص . انتهى .
واستوجه العلامة في المنتهى سقوط الدم ولزوم الصوم إلا أن يأذن له
السيد في الجناية فيلزمه الفداء .
وربما حملت الصحيحة الأولى على الاستحباب والثانية على نفي الوجوب .
أقول : لا يخفى ما في هذه المحامل من البعد مع تدافعها . والمسألة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 56 من كفارات الصيد وتوابعها