ما أصاب العبد المحرم في احرامه فهو على سيده إذا أذن له ، سواء جعل العبد
فاعلا أو مفعولا ، ولا ريب أن القضاء من ما أصابه ولزمه كما لزمه وجوب البدنة
فإن الواجب بالافساد البدنة والقضاء ، فكما تجب على السيد بمقتضى الخبر
المذكور البدنة كذا يجب عليه القضاء ، غاية الأمر أن كيفية الوجوب في
الموضعين مختلفة ، فإن السيد لا يجب عليه الحج قضاء بل الواجب عليه التمكين .
إلا أن الرواية المذكورة - كما عرفت - معارضة بتلك الأخرى ، وقد عرفت ما
في المقام من الاشكال .
وكيف كان فالمسألة هنا أيضا لخلوها من الدليل الواضح محل توقف .
ثم إنه لو أعتقه المولى في الحج الفاسد ، فإن كان قبل الوقوف بالمشعر
أتم حجه وقضى في القابل وأجزأه عن حجة الاسلام كما في الحر ، سواء قلنا
إن الاكمال عقوبة وإن حجة الاسلام هي الثانية أم قلنا بالعكس ، وإن كان
بعد فوات الموقفين كان عليه اتمام الحج والقضاء ، ولا يجزئه عن حجة الاسلام
بل تجب عليه مع الاستطاعة .
قالوا : ويجب تقديمها على حجة القضاء ، للنص والاجماع على فوريتها ،
فلو بدأ بالقضاء قال الشيخ : انعقد عن حجة الاسلام وكان القضاء في ذمته ،
وإن قلنا لا يجزئ عن واحدة منهما كان قويا . هذا كلامه ( قدس سره ) وهو
متجه بناء على القول بأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده الخاص ، وإلا
فالمتجه صحة القضاء وإن أثم بتأخير حجة الاسلام .
( الخامسة ) - قالوا : لو أحرم العبد بإذن مولاه ثم باعه صح البيع اجماعا ،
لأن الاحرام لا يمنع التسليم فلا يمنع صحة البيع . ثم إن كان المشتري عالما بذلك
فلا خيار وإلا ثبت الخيار على الفور إلا مع قصر الزمان بحيث لا يفوته شئ
من المنافع .