قالوا : وفي حكم من لا يريد النسك غير المكلف به ، كالصبي والعبد
والكافر إذا بلغ بعد تجاوزه الميقات أو أعتق أو أسلم .
فوائد
الأولى - لا يخفى أن ما تقدم كله مخصوص بما لو تجاوز الميقات على
أحد الوجوه الثلاثة المتقدمة ، أما لو تجاوزه مريدا للنسك وتعمد ترك الاحرام
منه فإنه يجب عليه الرجوع إليه والاحرام منه ، فإن تعذر العود لمرض أو خوف
أو ضيق الوقت فقد قطع الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بعدم صحة الاحرام
من غيره ، لعدم الامتثال ، فيحرم عليه دخول مكة ، لتوقفه على الاحرام .
وكأن منشأ ذلك المؤاخذة له بسوء ما عمله من اخلاله بالاحرام عمدا مع ايجاب
الشارع له عليه . واحتمل بعض الأصحاب الاكتفاء بالاحرام من أدنى الحل إذا
خشي أن يفوته الحج ، لاطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة ( 1 ) . وهو غير بعيد .
الثانية - المفهوم من صحيحة الحلبي المتقدمة هنا ، وصحيحته الثانية المتقدمة
في صدر هذه المسألة برواية ثقة الاسلام - وهو ظاهر صحيحة معاوية بن عمار
المتقدمة ثمة أيضا - إن الواجب الرجوع إلى ميقات أهل بلده في جميع هذه الصور
قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك : وفي بعض الأخبار أنه يرجع إلي ميقاته
في جميع هذه الصور ، والظاهر أنه غير متعين بل يجزئ رجوعه إلى أي ميقات
شاء ، لأنها مواقيت لمن مر بها ، وهو عند وصوله كذلك . وقال سبطه
السيد السند في المدارك - في مسألة ما لو أخر عن الميقات لمانع ثم زال المانع فإنه
يعود إلى الميقات - ما صورته : لكن لا يخفى أنه إنما يجب العود إذا لم يكن
في طريقه ميقات آخر وإلا لم يجب كما مر .
هامش
( 1 ) ص 466 و 470