وهو جيد إلا في رد الرواية الثانية بالارسال عند من لا يعمل على هذا
الاصطلاح المحدث ، فإنه غير مسموع . وبه يظهر وجه قوة القول المذكور .
وأشار بقوله - : وما قيل من أن الناسي . . . إلى آخره - إلى ما ذكره شيخنا
الشهيد في نكت الإرشاد في بيان وجه الاستدلال بالرواية المذكورة ، حيث
قال : واعلم أن الرواية الأولى تدل على الصحة بواسطة أن النسيان أدخل في
العذر من الجهل . وهو غير جيد ، فإنه قد استفاضت الأخبار بوجوب الإعادة
على من صلى في النجاسة ناسيا ( 1 ) وعلل في بعضها بأنه عقوبة لاهماله إزالة النجاسة
حتى أدى إلى نسيانها . مع استفاضتها بصحة الصلاة فيها جاهلا ( 2 ) نعم قد
ورد في بعض الأحكام معذورية الناسي أيضا .
احتج ابن إدريس على ما ذهب إليه بقوله صلى الله عليه وآله ( 3 ) : " إنما الأعمال
بالنيات " حيث قال - بعد ذكر القول المشهور واسناده إلى ما روي في أخبارنا -
ما صورته : والذي تقتضيه أصول المذهب أنه لا يجزئه وتجب عليه الإعادة ،
لقوله صلى الله عليه وآله ( 4 ) : " إنما الأعمال بالنيات " وهذا عمل بلا نية ، فلا يرجع
عن الأدلة بأخبار الآحاد . ولم يورد هذا ولم يقل به أحد من أصحابنا سوى
شيخنا أبي جعفر ( رحمه الله ) فالرجوع إلى الأدلة أولى من تقليد الرجال . انتهى .
واعترضه المحقق في المعتبر فقال بعد نقل استدلاله بالخبر : ولست أدري كيف
تخيل له هذا الاستدلال ولا كيف توجيهه ؟ فإن كأن يقول إن الاخلال بالاحرام
اخلال بالنية في بقية المناسك فنحن نتكلم على تقدير ايقاع نية كل منسك على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 و 40 و 42 من النجاسات من كتاب الطهارة
( 2 ) الوسائل الباب 40 و 41 و 47 من النجاسات من كتاب الطهارة
( 3 ) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات .
( 4 ) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات .