أقول : والظاهر هو وجوب العود إلى ميقاته ، وقد تقدم تحقيق
الجواب عن ما ذكروه في البحث السادس من المطلب الثاني من مطلبي المقدمة
الرابعة ( 1 ) .
الثالثة - قال شيخنا المشار إليه في المسالك أيضا : وحيث يتعذر رجوعه
مع التعمد يبطل نسكه ، ويجب عليه قضاؤه وإن لم يكن مستطيعا للنسك بل كان
وجوبه بسبب إرادة دخول الحرم ، فإن ذلك موجب للاحرام ، فإذا لم يأت به
وجب قضاؤه كالمنذور . نعم لو رجع بعد تجاوز الميقات ولما يدخل الحرم فلا
قضاء عليه وإن إثم بتأخير الاحرام . وادعى العلامة ( قدس سره ) في التذكرة
الاجماع عليه . انتهى .
واعترضه سبطه السيد السند في المدارك بأنه غير جيد ، قال : لأن القضاء
فرض مستأنف فيتوقف على الدليل ، وهو منتف هنا . والأصح سقوط القضاء
كما اختاره في المنتهى ، واستدل عليه بأصالة البراءة من الفضاء ، وبأن الاحرام
مشروع لتحية البقعة ، فإذا لم يأت به سقط كتحية المسجد . وهو حسن . انتهى
الرابعة - قد صرحوا أيضا بأن من كان منزله دون الميقات فحكمه في
مجاوزة منزله إلى ما يلي الحرم حكم المجاوز للميقات في الأحوال السابقة ، لأن منزله
ميقاته ، فهو في حقه كأحد المواقيت الخمسة في حق الآفاقي .
المسألة الرابعة - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ما لو نسي
الاحرام بالكلية حتى أكمل مناسكه ، فهل يقضي لو كان واجبا أم يجزئ عنه ؟
قولان : ثانيهما للشيخ في المبسوط والنهاية وجمع من الأصحاب ( رضوان الله
عليهم ) والأول لابن إدريس .
هامش
( 1 ) ص 411 .