واستدل في المعتبر للقول الثاني - حيث اختاره - بأنه فات نسيانا فلا يفسد
به الحج ، كما لو نسي الطواف . وبقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان " وبأنه مع استمرار النسيان يكون مأمورا بايقاع بقية الأركان ،
والأمر يقتضي الاجزاء .
وما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام ( 2 )
قال : " سألته عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية
بالحج حتى رجع إلى بلده . . . الخبر " وقد تقدم في سابق هذه المسألة .
وفي الحسن عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما
السلام ) " في رجل نسي . . . الخبر " وقد تقدم في المسألة المذكورة ( 3 ) .
واعترض هذه الأدلة السيد السند في المدارك فقال : وفي جميع هذه الأدلة
نظر : أما الأول فلأن الناسي للاحرام غير آت بالمأمور به على وجهه ، فيبقى
في عهدة التكليف إلى أن يثبت صحة الحج مع الاخلال به بدليل من خارج ،
كما في نسيان الطواف . وأما الثاني فلأن المرتفع في الخطأ والنسيان المؤاخذة خاصة
لا جميع الأحكام . وأما الثالث فلعدم تحقق الامتثال بالنسبة إلى ذلك الجزء المنسي
والكل يعدم بعدم جزئه . وأما الرواية الأولى فبأنها إنما تدل على صحة حج تارك
الاحرام مع الجهل ، وهو خلاف محل النزاع . وما قيل - من أن الناسي أعذر من
الجاهل - فغير واضح ، كما بيناه غير مرة . مع أنها مخصوصة بإحرام الحج ،
فالحاق احرام العمرة به لا يخرج عن القياس . وأما الرواية الثانية فواضحة الدلالة
لكن إرسالها يمنع من العمل بها . انتهى كلامه ( زيد اكرامه ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 37 من قواطع الصلاة ، والباب 30 من الخلل في الصلاة
والباب 56 من جهاد النفس
( 2 ) ص 469
( 3 ) ص 469