يريد حاجة في ما سواها فإنه لا يجب عليه الاحرام ، وقد مر النبي صلى الله عليه وآله على
ذي الحليفة لما أتى بدرا وهو محل ( 1 ) .
ومن قصد دخولها وكان ممن لا يلزمه الاحرام - كالحطاب والحشاش ومن
دخلها لقتال - فإنه متى تجدد لكل من هؤلاء إرادة النسك بعد تجاوزه الميقات
فالحكم فيه كما تقدم في الناسي والجاهل .
قالوا : أما أنه لا يجب عليه العود مع التعذر فلا ريب فيه ، لأن من
هذا شأنه أعذر من الناسي وأنسب بالتخفيف .
وأما وجوب العود مع الامكان فاستدل عليه في المعتبر بأنه يتمكن من
الاتيان بالنسك على الوجه المأمور به فيكون واجبا .
وما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم ؟ قال : يرجع إلى ميقات أهل
بلاده الذي يحرمون منه فيحرم ، وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه ،
فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم " .
أقول : والأولى هو الاستدلال بالصحيحة المذكورة على كل من شقى
المسألة وإلغاء هذه التعليلات العليلة ، فإنها مشتملة على حكم كل من الشقين .
والتقريب فيها أن الرواية اشتملت على السؤال عن رجل ترك الاحرام حتى دخل
الحرم ، وهو شامل لمحل البحث . ونحو هذه الصحيحة بالنسبة إلى الشق الثاني
رواية الحميري المتقدم نقلها عن قرب الإسناد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المغني ج 3 ص 241 مطبعة العاصمة
( 2 ) الوسائل الباب 14 من المواقيت . وقوله : " ثم ليحرم " وارد في
رواية الكافي ج 4 ص 323 وليس في رواية التهذيب ج 5 ص 58 .
( 3 ) ص 468 .