أقول : جزاه الله ( تعالى ) عن المنازع له في هذه المسألة أفضل الأجر والثواب
حيث كفاه مؤنة الجواب في هذا الباب .
وأما في المخالف فنقل عن ابن الجنيد وابن البراج أنهما حكما بوجوب
الإعادة وإن لم يخل بشئ ، والمشهور عند أصحابنا عدم الإعادة إلا أن يخل
بركن من أركان الحج .
والروايات بذلك متظافرة ، ومنها - صحيحة بريد بن معاوية العجلي ( 1 )
قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر ثم من
الله ( تعالى ) عليه بمعرفته والدينونة به ، عليه حجة الاسلام أو قد قضى فريضته ؟
فقال : قد قضى فريضته ولو حج لكان أحب إلي . قال : وسألته عن رجل
حج وهو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب متدين ثم من الله عليه
فعرف هذا الأمر ، يقضي حجة الاسلام ؟ فقال : يقضي أحب إلي . وقال : كل
عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من الله عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر
عليه ، إلا الزكاة فإنه يعيدها . لأنه وضعها في غير مواضعها ، لأنها لأهل الولاية .
وأما الصلاة والحج والصيام فليس عليه قضاء " .
وصحيحة الفضلاء - أو حسنتهم على المشهور - عن أبي جعفر وأبي عبد الله
( عليهما السلام ) ( 2 ) أنهما قالا " في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء : الحرورية
والمرجئة والعثمانية والقدرية ، ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيعيد
كل صلاة صلاها أو صوم صامه أو زكاة أو حج ، أوليس عليه إعادة شئ من
ذلك ؟ قال : ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة لا بد أن يؤديها . . . الحديث "
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من وجوب الحج وشرائطه ، والباب 31 من مقدمة
العبادات ، والباب 3 من المستحقين للزكاة .
( 2 ) الوسائل الباب 3 من المستحقين للزكاة .