الأصحاب في عدم إعادة المخالف الحج أن لا يكون قد أخل بركن منه ، والنصوص
خالية من هذا القيد ، ونص المصنف في المعتبر - والعلامة في المنتهى والشهيد في
الدروس - على أن المراد بالركن ما يعتقده أهل الحق ركنا لا ما يعتقده الضال
تدينا ، مع أنهم صرحوا في قضاء الصلاة بأن المخالف يسقط عنه قضاء
ما صلاه صحيحا عنده وإن كان فاسدا عندنا . وفي الجمع بين الحكمين اشكال .
ولو فسر الركن بما كان ركنا عندهم كان أقرب إلى الصواب ، لأن مقتضى
النصوص أن من حج من أهل الخلاف لا تجب عليه الإعادة ، ومن أتى منهم
بحج فاسد عندهم كان كمن لم يأت بالحج . ومن هنا يظهر أنه لا فرق في الاجزاء
بين أن يوافق فعله النوع الواجب عندنا كالتمتع وقسيميه أولا . انتهى . وهو جيد .
إلا أن مقتضى صدر كلامه أن تقييد الشيخ وأكثر الأصحاب - عدم الإعادة
بأن لا يكون قد أخل بركن - ليس في محله ، بل الأظهر العمل باطلاق الأخبار
وهو عدم الإعادة وإن أخل بركن . وهو باطل كما صرح به في آخر كلامه من أن من أتى بحج فاسد عندهم كان كمن لم يأت بالحج . وحينئذ فلا بد من تقييد
الأخبار المذكورة كما ذكره الشيخ والأكثر . نعم ما نقله عن المعتبر والمنتهي
والدروس - من أن المراد بالركن ما يعتقده أهل الحق ركنا - ليس بجيد لما
ذكره ، واطلاق الأخبار المذكورة أعم منه .
الثاني - قال ( قدس سره ) : اطلاق العبارة وغيرها يقتضي عدم الفرق
في المخالف بين من حكم بكفره - كالناصب - وغيره . وهو كذلك ، وقد وقع
التصريح في صحيحة بريد ( 1 ) بعدم إعادة الناصب ، وفي صحيحة الفضلاء ( 2 )
بعدم إعادة الحرورية ، وهم كفار لأنهم خوارج . انتهى .
أقول : لما كان الناصب عند متأخري أصحابنا ( رضوان الله عليهم )
عبارة عن من أظهر العداوة لأهل البيت ( عليهم السلام ) وهو محكوم بكفره
هامش
( 1 ) ص 159
( 2 ) ص 159