وجل ) : ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ( 1 ) .
وبالجملة فإنه قد أتى بالحج على الوجه المأمور به فيكون مجزئا ، والقول
بالابطال والإعادة يحتاج إلى دليل ، وليس فليس .
ويزيد ذلك بيانا ما رواه ثقة الاسلام في الكافي في الصحيح عن محمد
ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ) أنه قال : " من كان مؤمنا فعمل خيرا في
ايمانه ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره ، كتب له وحوسب بكل شئ
كان عمله في ايمانه ، ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره " .
وما رواه الشيخ في التهذيب عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ( 3 ) قال :
" من كان مؤمنا فحج وعمل في ايمانه ثم أصابته في ايمانه فتنة فكفر ثم تاب
وآمن ؟ قال : يحسب له كل عمل صالح عمله في ايمانه ولا يبطل منه شئ " .
ثم إن الشيخ في المبسوط فرع على ما ذكره مسألة أخرى أيضا ، فقال :
وإن أحرم ثم ارتد ثم عاد إلى الاسلام جاز أن يبني عليه ، إلا على ما استخرجناه
في المسألة المتقدمة في قضاء الحج . وأشار بذلك إلى ما قدمه من أن ارتداده
كاشف عن عدم الاسلام وأن اسلامه ليس اسلاما . والذي عليه الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) هو صحة الاحرام هنا .
ثم إنه ( قدس سره ) أورد على نفسه أنه يلزم على هذا القول أن المرتد
لا يلزمه قضاء العبادات التي فاتته في حال الارتداد ، لأنا إذا لم نحكم باسلامه
يكون كفره أصليا ، والكافر الأصلي لا يلزمه قضاء ما فاته في الكفر .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 216
( 2 ) الوسائل الباب 99 من جهاد النفس .
( 3 ) الوسائل الباب 30 من مقدمة العبادات