وهو غير بعيد وإن كان الاطلاق متجها أيضا ، لما بيناه مرارا من أن القضاء
قد يجب مع سقوط الأداء ، لأنه فرض مستأنف فيتوقف على الدلالة
خاصة . انتهى .
أقول : ظاهر كلامه هنا التردد في المسألة المذكورة ، مع أنه في الكلام
الذي قدمنا نقله عنه في المقام الأول استشكل في كلام الأصحاب ، وقولهم : إن
وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء . ورده بما ذكره من أن وجوب القضاء ليس
تابعا لوجوب الأداء .
وبالجملة فالتحقيق عندي في المسألة هو ما قدمنا بيانه .
المسألة الثالثة - المشهور بين الأصحاب أنه لو حج المسلم ثم ارتد ثم عاد
إلى الاسلام لم تجب عليه الإعادة . وكذا المخالف إذا استبصر لا تجب عليه الإعادة .
وقد وقع الخلاف هنا في الموضعين ، أما في المرتد فنقل عن الشيخ القول
بوجوب الإعادة بعد التردد في المسألة ، مستندا إلى أن ارتداده يدل على أن
اسلامه أولا لم يكن اسلاما فلا يصح حجه .
قال في المعتبر بعد نقل ذلك عنه : وما ذكره ( رحمه الله ) بناء على
قاعدة باطلة قد بينا فسادها في الأصول .
ويدفعه صريحا قوله ( عز وجل ) : إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ( 1 )
حيث أثبت الكفر بعد الايمان .
وربما استدل على وجوب الإعادة أيضا بقوله تعالى : ومن يكفر بالايمان
فقد حبط عمله ( 2 ) .
ورد بأن الاحباط مشروط بالموافاة على الكفر ، كما يدل عليه قوله ( عز
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 137 .
( 2 ) سورة المائدة الآية 5 .