ذمته ، كما إذا كان خروجه في عام الاستطاعة . وأطلق المفيد في المقنعة والشيخ
في جملة من كتبه وجوب القضاء إذا مات قبل دخول الحرم .
ولم أقف على من قال بهذا القول من المتأخرين سوى المحدث الشيخ علي
ابن سليمان البحراني ( نور الله تعالى مرقده ) فإنه قال في حاشيته على النافع :
ولا يحتاج في الاستقرار الذي يجب معه القضاء إلى مضي زمان يمكن اتيان
أفعال الحج فيه كامل الشروط كما اعتبره بعضهم ، أو قدر ما يحرم فيه ويدخل
الحرم كما اعتبره بعض أصحابنا ، بناء منهم على أن القضاء فرع الأداء . ونحن
لا نقول به بل القضاء واجب على حدة . والروايات ليس فيها أكثر من وجوبه
على من مات ولم يحج حج الاسلام . هذا إذا تيسر الحج للرفقة تلك السنة ،
أما إذا لم يتيسر لهم بل صدهم العدو أو ضاق الوقت ففات الحج فيحتمل ما قلناه
أيضا ، لأنه مات وهو مخاطب بحج ظاهر . ولدخوله في اطلاق الروايات .
ويحتمل عدم الاستقرار ، لظهور أن هذه السنة لم تكن سنة حج . والأول
لا يخلو من قوة ، والذي قطع به الأصحاب الثاني . والله أعلم . انتهى كلامه
( زيد اكرامه ) .
أقول : وهو جيد لولا ورود موثقة أبي بصير التي قدمنا ذكرها في
المقام الأول ( 1 ) بالتقريب الذي ذكرناه ذيلها .
قال في المدارك بعد نقل ذلك عن الشيخين ( طاب ثراهما ) : ولعلهما نظرا
إلى اطلاق الأمر بالقضاء في الروايتين المتقدمتين . وأجيب عنهما بالحمل على
من استقر الحج في ذمته ، لأن من خرج في عام الاستطاعة ثم مات في الطريق
تبين بموته عدم وجوب الحج عليه ، ومتى انتفى وجوب الأداء انتفى القضاء .
هامش
( 1 ) ص 153