فلو كان الحكم فيما له مقدر منصوص أكثر الأمرين مع التغير ، لأمروا به ( عليهم
السلام )
ولو في بعض تلك الأخبار . وأنت خبير أيضا بأن القول الثاني عند التأمل
لا يصح أن يكون قولا على حدة كما سيظهر لك .
و ( ثالثها ) التفصيل بكون النجاسة منصوصة القدر فيجب نزح أكثر
الأمرين من المقدر وما به يزول التغير ، أو غير منصوصة فيجب نزح الجميع ومع التعذر
فالتراوح ، ذهب إليه ابن إدريس واختاره في المختلف وقواه في الروض .
وحجته في وجوب أكثر الأمرين فيما له مقدر ما قد عرفت في القول الثاني .
وفيه ما قدمنا ثمة . وأما في وجوب نزح الجميع أو التراوح فالظاهر أنه من جهة كونه
لا نص فيه ، وما لا نص فيه مع عدم التغير حكمه كذلك . فمع التغير بطريق أولى . وفيه أن
المبني عليه لا نص فيه أيضا ، مع أن عموم الأخبار المتقدمة شامل لمثل هذه الصورة
المذكورة . لتضمنها النزح بما يزول به التغير أعم من أن تكون النجاسة المغيرة منصوصة
المقدر أم لا .
و ( رابعها ) هو الثالث بعينه بالنسبة إلى الشق الأول ، والاكتفاء بزوال
التغير بالنسبة إلى الشق الثاني . اختاره المحقق الشيخ حسن في المعالم بناء على القول
بالانفعال . واستظهره أيضا جملة ممن تأخر عنه .
وحجته بالنسبة إلى الشق الأول ما عرفت في حجتي القول الثاني والثالث .
وفيها ما ذكرنا ثمة . وبالنسبة إلى الشق الثاني عموم الأخبار المتقدمة ( 1 ) الدالة على
الطهارة بزوال التغير . ولا معارض لها بالنسبة إلى ما لا مقدر له ، فيجب العمل بها .
وهو حسن . ولا يخفى عليك أن القول الثاني لا يخرج عن أحد هذين القولين . فعده
في المسألة قولا على حدة لا يخفى ما فيه كما أشرنا إليه آنفا .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 366 .