واحتجوا أيضا بأنه ماء محكوم بنجاسته فيجب اخراجه أجمع .
والجميع منظور فيه ، أما الروايات المشار إليها فيجب تأويلها بما عرفت آنفا ( 1 )
جمعا بينها وبين ما قدمناه من الأخبار . وأما الخبر المذكور فالعمل به فرع وجوب نزح
الجميع ، متى لم يثبت بطل ما ترتب عليه . على أن مورد الخبر التراوح مع تعذر
نزح الجميع لمجرد النجاسة لا للتغير ، وأحدهما غير الآخر كما عرفت آنفا . وأما الحجة
الأخيرة فأضعف ، لأنه بعد ورود النصوص بالطهارة مع زوال التغير لا مجال لايجاب
نزح الجميع .
و ( سابعها ) وجوب نزحها أجمع ، فإن تعذر فيما به يزول التغير . ونقل
عن الشيخ في المبسوط . ونقل عن المحقق نسبته إلى المفيد أيضا . وظاهر هذا القول إنه
في صورة التعذر يكتفى بمزيل التغير ، أعم من أن يكون في نجاسة ذات مقدر أم لا ،
ووجهه بالنسبة إلى نزح الجميع الأخبار الدالة على ذلك ، كصحيحة معاوية بن عمار
وروايتي أبي خديجة ومنهال المتقدمات ( 2 ) بحملها على صورة الامكان . وبالنسبة إلى ما به
يزول التغير الأخبار التي قدمناها ( 3 ) بحملها على صورة تعذر نزح الجميع . وهذا الجمع
بين الأخبار وإن كان محتملا إلا أن الظاهر هو رجحان ما قدمنا من المحامل عليه سيما
الأول ، لدلالة رواية منهال ( 4 ) عليه ، ولأنه مما تجتمع عليه الأخبار من غير ارتكاب
تخصيص ( 5 ) إلا في أخبار نزح الجميع ، فإنها مخصوصة بما إذا لم يزل التغير بدونه .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 366 .
( 2 ) في الصحيفة 366 .
( 3 ) في الصحيفة 366 .
( 4 ) في الصحيفة 366 .
( 5 ) فإن حاصل أخبار الاكتفاء بمزيل التغير حينئذ أنه يجب النزح حتى يزول التغير
ولو أدى إلى نزح الجميع إذا توقف زوال التغير عليه ، فنزح الجميع الذي هو مدلول تلك
الأخبار الأخر أحد أفراد ما دلت عليه الأخبار الأولى ، وهو مخصوص بما إذا لم يزل التغير
إلا به ، وعلى القول المذكور يلزم تخصيصان : أحدهما في أخبار الجمع لحملها على الامكان
وثانيهما في أخبار مزيل التغير لحملها على عدم إمكان نزح الجميع ( منه قدس سره ) .