و ( خامسها ) نزح ما يزيل التغير أولا ثم نزح المقدر بعده إن كان لتلك
النجاسة مقدر ، وإلا فالجميع ، وإن تعذر فالتراوح .
وحجة هذا القول بالنسبة إلى الشق الأول اعطاء كل من الأسباب حقه من
السببية ( 1 ) وبالنسبة إلى الشق الثاني ما عرفت في القول الثالث . ويرد على الحجة
الأولى ما قدمنا ( 2 ) من الأخبار الدالة على الاكتفاء بزوال التغير مطلقا . ومع تسليم
تخصيصها بناء على ما زعموا من الجمع بينها وبين روايات التقدير فيكفي في ذلك
الاكتفاء بأكثر الأمرين كما ذكروا ثمة ، فلا موجب حينئذ للتعدد . مع أن الأظهر
هو التداخل مع تعدد النجاسات كما هو أحد الأقوال في المسألة . وعلى الحجة الثانية
ما عرفته في القول الثالث .
و ( سادسها ) وجوب نزح الجميع ، فإن تعذر فالتراوح ، ونقل عن
الصدوقين والمرتضى وسلار .
والحجة ، أما على وجوب نزح الجميع مع عدم التعذر ما تقدم ( 3 ) من رواية
أبي خديجة وصحيحة معاوية بن عمار ورواية منهال .
وأما على التراوح مع التعذر فموثقة عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 )
في حديث طويل ، قال : " وسئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير . قال :
تنزف كلها . ثم قال : فإن غلب الماء فلتنزف يوما إلى الليل ثم يقام عليها قوم
يتراوحون اثنين اثنين ، فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت " .
هامش
( 1 ) لأن وقوع النجاسة ذات المقدر موجب لنزح المقدر لها . فإذا انضم إليه التغير
الموجب لنزح ما يزول به صارا سببين ، ولا منافاة بينهما ، فيعمل كل منهما عمله ،
ويقدم مزيل التغير ، لكون الجمع بين الأمرين لا يتم إلا به ( منه قدس سره ) .
( 2 ) في الصحيفة 366 .
( 3 ) في الصحيفة 366 .
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 23 - من أبواب الماء المطلق .